محمد حسين الذهبي

391

التفسير والمفسرون

لمراده ، ومواطئا لسنة رسوله وأصحابه وأولياء أمته ، وهو حسبي وحسب كل ضعيف . . وسميته ب ( عرائس البيان في حقائق القرآن ) . . الخ ) « 1 » . فأنت ترى من هذه المقدمة أن صاحبنا يعترف بالمعاني الظاهرة للقرآن ، ويقرر أن ما ذكره في كتابه ما هو إلا سوانح سنحت له من حقائق القرآن ، وإشارات تجلت له من جانب الرحمن ، كما ترى فيها وصفه لكتابه والمسلك الذي سلكه فيه ، غير أنى ألحظ من قوله ( واستعنت به ليكون موافقا لمراده ، ومواطئا لسنة رسوله ) أنه يريد أن يقرر أن كل ما في كتابه من المعاني ليس إلا تفسيرا لكتاب اللّه وبيانا لمراده منه ، وهذا هو ما لا نقره عليه ، ولا نسلمه له ، لأن هذه المعاني الغريبة التي يأتي بها في تفسيره لا يمكن أن تكون داخلة تحت مدلول اللفظ القرآني ، ولا يعقل أن تكون مرادة للّه تعالى من خطابه لأفراد الأمة ، وحسبه أن نقره على أنها ذكر لنظير ما ورد به القرآن . وإليك بعض ما جاء في هذا التفسير : في سورة التوبة عند قوله تعالى في الآية ( 91 ) « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ » يقول : ( وصف اللّه زمرة أهل المراقبات ، ومجالس المحاضرات ، والهائمين في المشاهدات . والمستغرقين في بحار الأزليات ، الذين أنحلوا جسومهم بالمجاهدات ، وأمرضوا نفوسهم بالرياضات ، وأذابوا قلوبهم بدوام الذكر ، وجولانها في الفكر ، وخرجوا بعقائدهم الصافية ، عن الدنيا الفانية بمشاهدته الباقية ، بأن رفع عنهم بفضله حرج الامتحان ، وأبقاهم في مجالس الأنس ورياض الإيقان ، وقال « ليس على الضعفاء » يعنى الذين أضعفهم حمل أوقار المحبة « ولا على المرضى » الذين أمرضهم مرارة الصبابات « ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون » الذين يتجردون عن الأكوان بتجريد التوحيد وحقائق التغريد « حرج » عتاب من جهة العبودية والمجاهدة ، لأنهم مقتولون بسيف المحبة ، مطروحون بباب الوصلة ، ضعفهم من الشوق ، ومرضهم من الحب ، وفقرهم من حسن الرضا . . ) اه « 2 »

--> ( 1 ) ج 1 ص 2 - 3 ( 2 ) ج 1 ص 339